الذهبي

205

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أتيناكم خاطبين ، وقد كنّا كافرين فهدانا اللَّه ومملوكين فأعتقنا اللَّه ، وفقيرين فأغنانا اللَّه ، فإن تزوّجونا فالحمد للَّه ، وإن تردّونا فلا حول ولا قوّة إلّا باللَّه ، فزوّجوهما . ثم رأى النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يقول له : « ما هذه الجفوة أما آن لك أن تزورني » ؟ فانتبه وركب راحلته حتّى أتى المدينة ، فذكر أنه أذّن بها فارتجّت المدينة ، فما رئي يوم أكثر باكيا بالمدينة من ذلك اليوم [ ( 1 ) ] . وقال ابن المنكدر ، عن جابر : كان عمر يقول : أبو بكر سيّدنا ، وأعتق سيّدنا ، يعني بلالا [ ( 2 ) ] . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : بلغ بلالا أنّ ناسا يفضّلونه على أبي بكر ، فقال : كيف وإنما أنا حسنة من حسناته ! . وقال مكحول : حدّثني من رأى بلالا رجلا [ ( 3 ) ] آدم شديد الأدمة ، نحيفا ، طوالا ، أجنى [ ( 4 ) ] له شعر كثير ، خفيف العارضين به شمط [ ( 5 ) ] كثير [ ( 6 ) ] . قال يحيى بن بكير : توفّي بلال بدمشق في الطّاعون سنة ثماني عشرة . وقال محمد بن إبراهيم التّيميّ ، وابن إسحاق ، وأبو عمر الضّرير ، وجماعة : توفّي سنة عشرين بدمشق . وقال الواقديّ : دفن بباب الصغير وله بضع وستّون سنة .

--> [ ( 1 ) ] الحديث بطوله في « أسد الغابة » لابن الأثير 1 / 208 بدون سند . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في المناقب 4 / 217 باب مناقب بلال بن رباح ، وابن سعد 3 / 233 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 147 ، والطبراني في المعجم الكبير 1 / 338 رقم 1015 ، وصحّحه الحاكم في المستدرك 3 / 284 ووافقه الذهبي في تلخيصه . [ ( 3 ) ] في الأصل والمنتقى « رجل » والتصحيح من بقية النّسخ وسير أعلام النبلاء 1 / 359 . [ ( 4 ) ] أجنى وأجنأ من الجنأ وهو ميل في الظهر ، وقيل في العنق . ( النهاية لابن الأثير ) . [ ( 5 ) ] الشمط : بياض في الرأس يخالط سواده . ( القاموس المحيط ) . [ ( 6 ) ] ابن سعد 3 / 238 ، 239 .